الملا فتح الله الكاشاني

60

زبدة التفاسير

* ( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ) * يدفع العذاب عنك . وفيه دليل على أنّ أدنى مداهنة للغواة مضادّة للَّه ، وخروج عن ولايته ، وسبب موجب لغضبه ونكاله . فعلى المؤمن أن يتدبّرها ، ويستشعر فيها الخشية وازدياد التصلَّب في دين اللَّه . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّها لمّا نزلت كان يقول : « اللَّهمّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا » . وإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 ) * ( وَإِنْ كادُوا ) * وإن كاد أهل مكّة * ( لَيَسْتَفِزُّونَكَ ) * ليزعجونك بمعاداتهم ومكرهم * ( مِنَ الأَرْضِ ) * من أرض مكّة * ( لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وإِذاً ) * لو خرجت * ( لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ ) * لا يبقون بعد إخراجك * ( إِلَّا قَلِيلاً ) * إلَّا زمانا قليلا ، فإنّ اللَّه مهلكهم . وقد كان كذلك ، فإنّهم أهلكوا ببدر بعد هجرته بقليل . وقيل : الآية نزلت في اليهود ، حسدوا مقام النبيّ بالمدينة فقالوا : الشام مقام الأنبياء ، فإن كنت نبيّا فالحق بها حتّى نؤمن بك ونتّبعك ، وقد علمنا أنّه لا يمنعك من الخروج إلَّا خوف الروم ، فإن كنت رسول اللَّه فاللَّه مانعك منهم . فوقع ذلك في قلبه ، فخرج مرحلة فنزلت فرجع . ثمّ قتل منهم بنو قريظة ، وأجلي بنو النضير بقليل . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص : خلافك . وهو لغة فيه . * ( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ) * نصب على المصدر ، أي : سنّ اللَّه ذلك سنّة ، وهو أن يهلك كلّ أمّة أخرجوا رسولهم من بين أظهرهم . فالسنّة للَّه ، وإضافتها إلى الرسل لأنّها من أجلهم . ويدلّ عليه : * ( ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ) * تغييرا ، أي : ما يتهيّأ